ابن بسام

571

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

عرار « 1 » ، وفي عينها دينار « 2 » ، وإن كان كما سترى ، فكلّ شيء يحبّ ولده حتى الحبارى « 3 » ، والولد - كما في علمك - فتنة ، والخنفساء في عين أمها رامشنة ، وستراه - إن شاء اللّه - وترى أباه ، فتعلم الإقراف « 4 » من حيث أتاه ، وترى تلك المخايل ، وتعرف فيه من أبيه شمائل « 5 » ، وتتحقق به المشابه والمناسب ، وتنشد : وإنّا نرى أقدامهم في نعالهم * وآنفهم بين اللّحى والحواجب « 6 » وترى فيه من علامات الكرام ، أنّه « 7 » شبيه لأمير المؤمنين هشام ، وأنه متخازر ، وأنّ اسمه عبد اللّه بن طاهر ، وهذا هزل كلّه جدّ ، ومزح تحقيقه عمد ، فهو على كلّ حال ولد ، وقطعة من كبد ، وأنت [ 138 ب ] / وليّ النعمة في جبره عليها ، وردّ نومها به إليها « 8 » ، والتطول في تأنيسي بأحرف كريمة تتضمّن حالك ومجاريها ، ومصانع اللّه الجميلة عندك فيها ، واللّه يطلعني منك المبهج ، ويسمعني عنك الطيّب الأرج ، وأقرئك سلاما كودّي كريما ، وكندي « 9 » المسك شميما ، وإن مننت بإبلاغه إخواني بإخائك ، وكواكبي في سمائك ، أو وسعت فيه نفسك وإيّاهم ، وخصصت به الوزراء مفردهم ومثنّاهم ، وأخبرتهم أني عبد ودّهم ، وشاكر عهدهم ، والباكي دما من بعدهم ، أنعمت وتطوّلت . وعرضت عليه بعض تلك الرسائل التي تقدمت في صفة الزرزور فكتب في ذلك

--> ( 1 ) من قول عمرو بن شأس ( الحماسية رقم : 84 ) : وإن عرارا إن يكن غير واضح * فإني أحب الجون ذا المنكب العمم ( 2 ) إشارة إلى قصة أعرابي كان ينشد ابنا له ضل فلما سئل أن يصفه قال : كأنه دنينير ، وكانت الصفة بعيدة عن الواقع . ( 3 ) انظر : الميداني 2 : 62 . ( 4 ) الأقراف من قبل الفحل أي حين يكون الأب هجينا غير غربي . ( 5 ) من قول امرئ القيس ( ديوانه : 113 ) : وتعرف فيه من أبيه شمائلا * ومن خاله ومن يزيد ومن حجر ( 6 ) البيت لأحد بني فقعس في أنساب الأشراف 2 : 729 ( نسخة استانبول ) وروايته : وأنا نرى أقدامنا في نعالكم * وآنافنا بين اللحى والحواجب ( 7 ) قراءة ل ، وفي غيرها : لأنه . ( 8 ) ط د : عليها . ( 9 ) ط : وتندى ؛ س ل : وبندى .